 |
 |
| |
|
|
مصراتة .. يا سـُرّة الوطن - 2 |
| بلد الحسب .. النسب .. التجارة .. الهجرة .. التصوف .. الجهاد |
| |
|
د. فرج نجم |
| |
|
2008/03/02 |
 |
| |
   |
| |
شهادة تستحق التسجيل ..
في حديث مع الصديق الأديب عوض الشاعري عن ذات الموضوع، وعن تاريخ وتأثير عرب مصراتة خاصة في طبرق، وإسهاماتهم في تشييد الوطن قال:
"عرب مصراتة لهم إسهامات كبيرة في كل مجتمع قدموا عليه أو استوطنوا فيه، حتى هجراتهم المتلاحقة والمتتابعة إلى بر مصر، كما تعلم أن أولاد طه أو قبائل الطحاوي في صعيد مصر هم من مصراتة الشهيرة، وكانوا هناك قبل الحملة الفرنسية 1798م.
هنا في طبرق توجد عائلات من كل شرائح قبائل مصراتة: كراغلة، شراكسة، أهالي، وعائلات معروفة كالشويهدي، البكوش، العويب، الصغير، النعاس وغيرها .. كل الأسماء الموجودة بمصراتة لها فروع هنا ..
نشاطاتهم تجارية في الغالب، وليست لديهم مشاكل أو ضغائن .. معظمهم أتوا مع سنوات "الرابش" بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بعضهم رجع، ولكن أملاكهم والكثير منهم لازالوا يؤثرون في الحياة هنا بطريقة جيدة.
هذه الحقائق التي ننشدها .. أنا اسكن في شارع معظمه عرب مصراتة، حتى وأن بدأ يتغير بعض الشيء في الأعوام الأخيرة بعد ازدهار مصراتة وأسواقها، ومنطقتها الحرة، ومصنع الحديد، وميناء قصر حمد.
هم في الغالب نشطون، ومتسامحون يحملون الود للجميع ودائماً تربطهم علاقات طيبة بكل الفئات، من أشهر عائلاتهم هنا عيت النعاس ، تجار ذهب، ولديهم ممتلكات كبيرة عقارية وتجارية، وملتزمون دينياً وأخلاقياً، لدرجة أنهم لا يتناولون طعام العشاء إلا بعد صلاة الجماعة معاً ذكراناً وإناثاً كما أخبرني قريب لي تربطه بهم صداقة متينة .. إنهم أهل تجارة وعمار ودين وصلاح، ويتعايشون مع الجميع ولا يعرفون الاستعلاء" (انتهى).
كما أن عائلات مصراتية كـ بيت المال، اغليو، الغويل، الفقيه، قلوص، الدردفي، العربي إلخ .. هم من أدخل التجارة منذ قدوم السنوسية إلى المنطقة في منتصف القرن التاسع عشر، وخاصة تجارة الذهب والفضة والحرير .. إلخ، وفتحوا المحلات في البيضاء التي كانت عامرة بالزاوية السنوسية فقط، لتصبح بهجرتهم وتجارتهم تجمع مدني في شكل بيوت ثابتة يعيشها، ويملكها هؤلاء المصراتية في تجارتهم مع عربان البادية، فاندمج التجار المصراتية في هذه البيئة البدوية ليصبحوا جزء من اللهجة المحلية في أفراحها وأتراحها، وينسجموا معهم في إخاء ومصاهرة وانتماء.
هذه شهادة مما لا شك يفتخر به كل مصراتي من أخ طبرقي من أصول بدوية .. وها أنا أيضا من والدين بدويين أرنو معززاً برفقة مصراتية إلى مصراتة ..
فيا ترى هل نشرع من مصراتة التاريخ الموغل في القدم ؟
أي هوارة !!
أم مصراتة الأولياء والعلماء العارفين !!
أم مصراتة الكراغلة الذين هدموا دولة القراملية التي استغولت على أبنائها بعد أن بناها كراغلة المنشية على حسب ما صنفه المرحوم بازامه في مؤلفه الذي لازال ينتظر من ينتشله ليرى النور ..
ولا ننسى أن مصراتة الديموغرفيا التي تتكون من أهالي، وكراغلة، وأولاد شيخ، وبادية، وبعض العناصر العثمانية التي "تمصرتت" بالتعريب، ولاحقاً "تليبت" مع ما بقى من شظايا الوطن.. ولكن ما الضير إذ نزورهم كلهم، ونستطرق منهم تاريخاً تناسته الأجيال، ما جعل مصراتة نبض الوطن، ودوافقه بالدماء المهاجرة علماً وتجارة وإخاء.
الموقع والسكان ..
انتزعت مصراتة لنفسها عن جدارة المرتبة الثالثة بين البلدان الليبية، من حيث عدد السكان، والأهمية بعد طرابلس وبنغازي، وكان مركزها يعرف حتى سبعينيات القرن المنصرم بـ إماطين، وهذه لفظة أمازيغية الجذور، كما هي مصراتة، وهي عبارة: عن بطن من بطون قبيلة هوارة الأمازيغية، كما ورد ذكرها في "بلدان" اليعقوبي، و"تاريخ" ابن خلدون، والرسم الصحيح لاسم مصراتة هو بالسين، مسراتة، كما ذكره، وكتبه الجغرافيون العرب القدامى. يذكر الأستاذ محمد المنتصر إنه كان حول إماطين في العهد العثماني الثاني أربعة قرى تقع اليوم كلها داخل مدينة مصراتة، وهي: الكوافة، والمقاوبة، والدرادفة، والشرفا.
تقع مصراتة في الجزء الغربي من ليبيا، وتبعد عن شواطئ البحر الأبيض المتوسط بحوالي 6كم، وتبعد عن طرابلس بحوالي 200كم، وعن بنغازي بحوالي 850كم، وتتمتع بشاطئين، شمالي على المتوسط، وشرقي على خليج سرت، ما جعلها نعمة بيئية حيث لا مجال للركود، فالموج يتلاطم من الجهتين عند "الكاب"، الذي يسمى في مصراتة بـ "بحر جنات"، ويقذف بكل مكروه بعيداً، فترى بالعين المجردة الانحدار نحو الجنوب، وتتغير الطريق نحو الشرق من المتوسط نحو الخليج، ومن الجنوب السبخة، ومنطقتي تاورغاء وورفلة، ومن الغرب منطقة زليطن، وإذا ما استعملنا المسطرة سنراها على خط مستقيم، يشوبه بعض الاعوجاج، يصلها بعروس الصحراء سبها إلى انجامينا عاصمة تشاد، كما عُرفت لأركاب المغاربة والحاجية (الحجيج) بأنها استراحة ومحطة وقوف لسببين، أولهما مكانة المحجوب والزروق، المغربيان الأصل، مراقداً وزاوايا، وكون مصراتة أخر العمران قبل دخول مفاوز سرت وبرقة اللتين كانتا هلاك ما بعده هلاك للإبل والسيارة.
ومن المعالم التي عرفها كثير من الرحالة والسيارة هي بئر قلمام في العرعار، حيث قيزان الرمل البيضاء، وقد غامر بنا أمير الركب وسائق السيارة، الشيخ امحمد المجري، وتعمق بنا نحو البحر لنرى المكان الذي كانت تفرغ الغواصات شحنها فيه للمجاهدين في مصراتة، وكذلك عاينا البئر، حتى كادت عجلات السيارة أن تغوص في تلك الرمال، التي بأعجوبة استطعنا دفعها إلى النجاة حيث الأرض الصلبة المتماسكة.
وللعلم فإن الجنرال ايتالو بالبو، حاكم ليبيا الإيطالي في الثلاثينيات من القرن الفائت، كان أول من بنى بئراً ارتوازياً محققاً أمنية المؤرخ التركي جامي، حيث كان أولهما في سيدي المصري بطرابلس، والثاني في الدافنية بمصراتة.
قلنا كان الحجيج يمرون على البئر قلمام، كما كانت الرحالة، ومنهم من ذكره في كتاباته كالعياشي وإخوان بيتشي وبارث والدكتور دي تشيلا الذي رافق حملة القرمانلية في طريقهم لتأديب قبيلة الجوازي، والذي سجل لنا بالتفاصيل المقززة كيف غُدرت وذُبحت شريحة غالية من الوطن، ومن نجى منهم جلا، ليستقر معظمهم في صعيد مصر في المنيا ليومنا هذا، وقد بكاهم شاعرهم، وعز عليه أن يهجر أرضه ببرقة فقال:
نوادعوك يا برقة اليوم جـلينا .. لكن انجوك انجـوك باذن الله
ولا تنتسي من البال يا الحنونه .. ولا ينتسى هلي اغرق في دماه
للحديث بقية ... |
 |
| |
 |
| |
 |
| |
|
 |
|
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء |
|
محاكمات رجال العهد الملكي |
|
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا |
|
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي |
|
في استقبال رمضان |
| |