jeel-libya.com
 

Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 0 on MySQL result index 20 in /home5/jeelliby/public_html/show_article.php on line 562
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري‮ ‬في‮ ‬ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
النصر يستفيق و كارة يضع الأهلى فى الصدارة
 
 
 
 
   
مصراتة .. يا سـُرّة الوطن - 3
بلد الحسب .. النسب .. التجارة .. الهجرة .. التصوف .. الجهاد
 
د. فرج نجم
 
2008/03/05
 
 
قيل إن عدد سكان مصراتة الحالي فاق النصف مليون نسمة، وأقول يماثل هذا العدد وأكثر ممن هم استقرت حياتهم خارجها، وعلى الرغم من قربها من العاصمة فلم تبتلعها طرابلس الزاحفة بعمرانها، ولم تستحوذها سرت بعنفوانها السياسي، كما فعلتا مع الجوار، واستطاعت أن تستقل روحياً عن زليطن العاصمة الروحية لمريدي المنطقة.


استقر المجتمع المصراتي منذ الماضي العثماني على أربعة تجمعات قبلية رئيسية:


قبائل الأهالي: في مقدمتهم عائلة المنتصر، الكوافة، وفي القديم الغابر كان يتزعمهم الشيخ أبو القاسم بن الشيخ أبوبكر بن منتصر.

قبائل الكراغلة: في مقدمتهم عائلة الأدغم، وفي الغابر كان يتزعمهم عصمان آغا بن سالم آغا الأدغم.

قبائل المرابطين: وفي مقدمتهم أولاد الشيخ عبد السلام الأسمر الفيتوري.

وقبائل البادية: ومنهم المعدان والحسون والبركات والشهوبات وغيرهم.



للعلم اختلطت الناس بعضها ببعض، ولم يعد لهذه الترتيبات القوية تأثير نافذ على صيرورة المجتمع المصراتي، ولكن كانت أبرز قبائل مصراتة، وخاصة بين الكراغلة، قبيلة يدّر التي تعتبر الأبرز في مصراتة بشجاعة المصراتية وفرسانها، ومن أشهر بيوتاتها آل السويحلي التي برز منها رمضان الذي تزعم مصراتة .. وأصبح عضواً في رئاسة الجمهورية الطرابلسية .. وكذلك أخاه سعدون، وهذين الأخوين المشهورين بالشجاعة، والفروسية.

ولمعشر يدّر رجال كانوا يتغنون بركوبهم الخيل وبفروسيتهم حتى قيل فيهم:

ما تخافيش خوالك يدّر .. راكبين الخيل الهـدّر

فالكراغلة هم من أقوى المجموعات، وأكثرها وحدة وتماسكاً، وهي العنصر الاجتماعي الذي يتوفر على أحسن التقاليد العسكرية، وذكريات الخدمات المشهورة التي قدموها للحكومات السالفة، وهذا واضح في تسيسهم، وتصدرهم للأحداث منذ ذاك الحين إلى يومنا هذا، مما أضفى شكوكاً يرددها البعض حتى يومنا هذا في كون الكراغلة أتراكاً، ولذلك بلغوا حظوة الحاشية، وهذا ما تدبرته، وكتبت عنه، وخلصت بأن الكراغلة في مجملهم هم ليبيون خلص، من مشارب جهوية وقبلية شتى، تم "تقبلنهم" على الطريقة الليبية، أي تحولهم إلى قبيلة واحدة داخل النسيج القبلي الليبي، تتمتع باحترام كغيرها من القبائل الليبية، في تركيبتها الهيكلية القبلية، من بيوت وبطون ومشيخة، واعتزازهم وارتباطهم الكامل بهذه الأرض، وتخلقهم بالطبع والخِلال المحلية في العيش، والعادات، والتقاليد، والطرب، والزي، والأكل، وليس هنالك ما يميزهم عن تراث أي من القبائل الليبية الأخرى، وكذلك تقبل القبائل العربية البدوية لهم، والاعتداد بهم، كجزء منهم، وقبولهم قبول كامل، وبدون أي تحفظات يذكرها لنا التاريخ.

هذا كان نتاجاً طبيعياً لعملية "التكرغل" التي اجتاحت البلاد لأسباب سبق وأن عددت بعضها، يضيق المكان والزمان لتكرارها، ولكن في مقدمتها الولاء ومن ثم البراء من الدولة، وهذا واضحاً في انتفاضتهم على حكم القرمانلية وتقويضه، وولاؤهم وانحيازهم الكامل للعرب لغةً، ومذهباً، وشعوراً، وإحساساً ضد الترك، مما يدعو إلى الشك في أصولهم التركية أو في تتريك بعضهم (أي أصبحوا أتراكاً) تحت العباءة العثمانية قبل مجيئهم إلى ليبيا.



في مصراتة أينما وليت الوجه ترى النخيل الباسق، خاصة في الأنباك، فلم استغرب عندما أُخبرت بأن في مصراتة ما يقرب من مليون نخلة، ضاربة بجذورها في العمق، شاهدة على شعورهم الموغل بالمواطنة، وبالتالي بالمسؤولية نحو البلد، ولعل هذا ينبع من كون هؤلاء الأقوام من السكان الأصليين، أي من الأمازيغ التي استعربت وذابت في بوتقة العروبة في ظل الإسلام، فاستوعبت العرب مؤاخاة وإصهاراً، وانسجم الجميع مع هذه الترتيبات الجديدة في وئام لدرجة استحالة التمييز أحياناً بين الأصيل والدخيل.

هذا ما أكده المؤرخ إسماعيل كمالي: "… هوارة مصراتة ... وهم القاطنون في الأراضي الممتدة نحو سرت وبرقة لازالوا كثيرين وأقوياء، وقليل منهم يدفع نسبة من الضرائب للعرب ... وهم في زمن ابن خلدون لا يزالون يحترفون التجارة مع مصر وتونس والسودان. وفي أيامنا هذه، وعلى الرغم من أن القسم الأكبر من سكان .. مصراتة، وتاورغاء .. ينحدرون من هوارة ... فلا أحد منهم يريد أن يعترف بانتسابه لها، ... ".

فكانت مصراتة تعرف بـ هوارة، كما عُرف مرسى قصر حمد في العصور الوسطى باسم مرسى هوارة، وظل سكان تاورغاء والبادية حتى الستينيات من القرن العشرين يسمون مصراتة وسكانها باسم هوارة.


الهجـرة ..

كلما ابتليت مصراتة باضطرابات وظروف طبيعية قاسية كالجدب والأوبئة أو تفشي البطالة يجد أهلها الفرج في بقية الوطن، سواء في طرابلس أو سبها أو سرت.

في سرت تجد الكوافة، وفي مقدمتهم آل المنتصر، فقد كانت سرت خواءً خالياً، تموج بالرمال القاحلة، تفتقر العمران والإنسان، حتى شاعراً قال:

يا طامع بسـرت بمال .. وفي صـندوق مفتاحـه
من شرقك كثبان رمال .. ومن غربك سبخة ملاحة

كان المرور بصحراء سرت نوع من المجازفة والمخاطرة، التي لا تحمد عواقبهما، فكانت موبوءة بالغزو، ما دأبت عليه الأعراب من سلب ونهب، فكانت صحرائها تجوبها قبائل البادية كالمغاربة وأولاد سليمان والقذاذفة وأولاد وافي وغيرهم، فأرادت السلطات المركزية في طرابلس أن تؤمن طريق القوافل والحجيج والسابلة بين مصراتة وإجدابيا، مروراً بسرت، فاختارت لها علي باي لطيوش، عمدة قبيلة المغاربة، وجد المجاهد صالح لطيوش، وشيدت له قصر الزعفران بسرت، كمسكن له، وعُين قائمقاماً لها.

كان علي لطيوش أول بدوي يمنح رتبة البكوية من الدولة العثمانية أو كما ينقل الأشهب في كتابه "السنوسي الكبير"، ولكن لم يستقر لطيوش في تلك الدار التي بنوها له في سرت، فكان كثير الترحال كعادة البادية في حلها وترحالها، حيث لا يستقر لهم مقام في مكان واحد، وكما يقول شاعرهم: عز بوادي كل يوم رحيل.



فنصّب والي طرابلس عمر المنتصر ممثلاً للدولة في سرت خلفاً للطيوش، فجاء الباي عمر، كما أصبح يعرف فيما بعد، من مصراتة، وجلب معه كثير من عرب مصراتة، الذين شرعوا في التجارة والعمران، كدأبهم، ولأن المنتصر حضرياً باشر على الفور في توفير مقومات الاستقرار، فبنى جامعاً بسرت، وسوقاً، فسُمي عليه، وبني أيضاً "تكية" لإطعام الفقراء والسابلة، ولم يقتصر المهاجرون على مصراتة فقط، فقد شجع الباي عمر التجار والعمال من زليطن ومسلاتة وورفلة وغريان وغيرها من مناطق التي كانت تمثل الاستقرار في الحياة الليبية، ليساهموا في البناء، كما شجع البادية على الاستقرار الذين لحقت بهم قبائل الفرجان وأولاد هامل، ليستقر بعضهم داخل سرت، والأغلبية في الوديان حول سرت مع غيرهم من البادية التي كانت بالمنطقة، واستجلب معه اليهود، الذين بنوا المطاحن، وكانوا يتاجرون مع البادية في نجوعها بالتواصل معهم على الحمير.

فالفضل يرجع للباي عمر، وعرب مصراتة، في بناء سرت البلدة، وخاصة سوق المنتصر، الذي كان يتكون من "رحبات"، أي ساحات، ملاذة بمحلات من جميع الجهات، فكان هناك "رحبة" التمر، وأخريات للسمن والخضرة والزيت والشعير وغيرها، وكان السوق يعقد كل يوم أحد وثلاثاء وخميس، وكانت تزحم فيه العرب زاحفة من كل المناطق القريبة والبعيدة من سرت، حتى مؤخراً، بـ دلاّلة للذهب والفضة والحرير والطيور وغيرها، حتى هُدم، كما هُدم سوق الظلام في بنغازي. وقد خلف عمر المنتصر على قائمقامية سرت مصراتي آخر، يدعى مليطان، ولكن بقى المنتصر عالقاً بذاكرة السرتاوية بالبناء والعمران، كما هي مصراتة بحسن الجوار.



وفي سبها من المصراتية المعروفين عائلتي بوجرادة والشباح، ولكن الانتشار الأكثر كثافة وتواتراً هو في برقة خاصة، حتى أن البعض قال فيها "برقة رابية الذايح". ومن الأوائل الذين استوطنوا مدينة بنغازي كان المصراتية مع الآخرين، كالأندلسيين واليهود، أفراداً وعائلات، في مطلع القرن السادس عشر الميلادي. فأول هجرة حفظها لنا التاريخ من مصراتة كانت في 1555م عندما أراد الوالي - دارغوت باشا - تأديب من تحدى سلطانه، فهاجر كثيراً من أهل مصراتة إلى بنغازي بعد هجمته الشاهنشهية عليهم. والملفت وجود أسماء عوائل مصراتية في بنغازي تكاد أن تكون شبه انقرضت في مصراتة كـ بسيكري وجربوع والشقعابي وبن كاطو والشكماك والكيخيا، وإن الثقل الأكبر لبيوتات كـ قرقوم والجهانات لا تجده في مصراتة، بل في بنغازي.

للحديث بقية ...
1. اغسطيني - المصدر نفسه.
2. ابن خلدون: نقلاً عن كمالي - (سكان طرابلس الغرب)، صـ 22.
3. راجع: "ظاهرة التكرغل وتركيبة الكراغلة" و"الكراغلة وأصولهم الليبية" في كتابنا الموسوم: القبيلة والإسلام والدولة في ليبيا.
4. كمالي - وثائق عن نهاية العهد القرمانلي (تعريب محمد بازامه)، (هامش المترجم)، صـ 69-86.
5. بن إسماعيل - مصدر سبق ذكره صـ 265-267.
6. بازامه - تاريخ برقة في العهد القرمانلي صـ 121.
بن إسماعيل - مصدر سبق ذكره صـ 212-213.
7. من أصل ألباني، وليس تركياً كما ذكر الزاوي في الأعلام. عرف سكان منطقة طرابلس وما حوليها. ساهم بدور كبير في بحث انريكو دي اوغسطيني عن سكان ليبيا، حيث عمل مع الحكومة الإيطالية إخلاصاً منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن الطليان، وقد ذكر له وفاءه لبلده ليبيا المؤرخ المفتي الطاهر الزاوي في كتابه "أعلام ليبيا" صـ 107-110".
8. كمالي - مصدر سبق ذكره صـ 23.
9. المنتصر - تاريخ مسراتة منذ الفتح الإسلامي وحتى نهاية العهد العثماني (مخطوطة لم تنشر بعد) صـ 7.
10. المقصود ان برقة تربي كل من يأتي إليها لسبب أو لآخر، وتعطيه فرصة متكافئة للعيش فيها.
 
 
 
 
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري‮ ‬في‮ ‬ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة