jeel-libya.com
 

Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 0 on MySQL result index 20 in /home5/jeelliby/public_html/show_article.php on line 562
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري‮ ‬في‮ ‬ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
النصر يستفيق و كارة يضع الأهلى فى الصدارة
 
 
 
 
   
مصراتة .. يا سـُرّة الوطن - 5
بلد الحسب .. النسب .. التجارة .. الهجرة .. التصوف .. الجهاد
 
د. فرج نجم
 
2008/03/10
 
 
الصوفية والتصوف ..

من المعروف عن أهلنا هو تمسكهم بالدين، حتى أن مؤخراً تحصل الطالب المصراتي مصطفى جمعة مطاوع على الترتيب الأول في المسابقة القرآنية الرابعة والعشرين لحفظ القرآن الكريم على مستوى العالم الإسلامي التي أقيمت في إيران عام 2007م، وتجد التمسك بالدين والحماس له في مصراتة بين البار والفاجر، فعلى الرغم من قربها من طرابلس العاصمة، وزليطن حيث مرقد الولي الصالح الشيخ عبد السلام الأسمر، إلا أن مصراتة استطاعت أن تستقل روحياً وتجتذب من العباد النساك ما يجعلها قبلة المريدين وطلاب العلم، فقد زرنا ثلاثة مراقد علماء كبار إجلاء، ذاع صيتهم ليتجاوز حدود مصراتة بل الوطن كله، فقد زرنا مرقد وزاوية الشيخ أحمد الزرّوق، ومرقد وزاوية الشيخ محمد المدني، وكذلك مرقد وزاوية الشيخ إبراهيم المحجوب الذي استقبلنا كرماء من سلالته ونسله المحاجيب أحسن استقبال، وفتحوا لنا قلوبهم وتصارعوا على إكرامنا في بيوتهم، لا لشيء إلا لله .. وبراً بأبناء الوطن.

السيد إبراهيم المحجوب أول ولي صالح بهذا الحجم ينزل مصراتة، وبعده يأتي الشيخ أحمد الزرّوق، واثنينهما من المغرب الأقصى، وبعدهما يأتي الشيخ محمد المدني. يقع مرقد السيد المحجوب في غرب مصراتة، والشيخ الزرّوق في شرقها بينما الشيخ المدني في الخروبة بينهما في وسط مصراتة، وقد خلع الزرّوق والمحجوب اسميهما على المنطقتين في حين احتفظت الخروبة باسمها على الرغم من تكرمها وتزينها بمرقد وزاوية الشيخ المدني. وهناك مناطق أخرى بأسماء أولياء صالحين أقل شهرة من هؤلاء مثل: سيدي بوشعالة، وسيدي فتح الله، وسيدي صالح، وأولاد بعيو .. الخ.


المحجـوب ..

استقبلنا المحاجيب في زاوية جدهم، أحسن وأكرم استقبال، وفرشوا لنا الولائم في بيوتهم، كما فعل الشيخ الهاشمي وبنيه الكرام، شيخ الطريقة العروسية، وصلينا الجمعة في مسجد زاويتهم بإمامة الشيخ الفاضل محمد المغربي المحجوبي، وقد رُص الصُحن بالمؤمنين، ولاحظت الجميع، سادلاً في صلاته على الطريقة المالكية، ولم أرى استثناءً إلا العبد الله ورفيقي متكتفاً، يبدو أن عولمة السلفية وقبضها قد حُجبت في المحجوب، فمما لا شك فيه أنهم حافظوا على مذهب المالكية فقهاً وروايةً وتقاليدا، ولعل في هذا تفسيراً لعدم انتشار مدرسة الأحناف على يد الحكام العثمانيين في ليبيا.



فالسيد إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المحجوب، الذي تنتسب وتسمي باسمه المنطقة التي بها، ينحدر من سلالة الأدارسة الأشراف ينتهي نسبه في الجد الثلاثين من ولد الإمام السبط الحسن بن علي رضي الله عنهما، كانت أسرته تعيش وتحكم المغرب الأقصى، وبعد ما حل بهم من فرقة وبلاء انتشرت في المغرب الكبير بما فيها ليبيا، فأتت أسرته طرابلس الغرب، بينما بقى أخاه علي الأكبر في المغرب، وعلي الأصغر وأباه استقرا بهما المقام بتونس، أما إبراهيم وأخيه حامد جاءا إلى جبل نفوسة ثم استقرا بصرمان، ولم يعرجا على طرابلس التي كانت حينها موبوءة بالقلاقل، ثم جاء إبراهيم، الذي يكبر أخاه حامد، إلى مصراتة عام 1341م، واُستقبل استقبال العلماء وكُرم، فتصدق الأهالي له بالأرض التي تشرفت بمقامه وزاويته.

لازالت أغلب ذرية السيد إبراهيم المحجوب تعيش في نفس المنطقة، يصل عددهم إلى ما يقرب العشرة الآف، ينتمون إلى ثمانية أفخاذ، ويعيشون مع قرابة 35 قبيلة أخرى في نفس المحلة، ما يزيد عدد الإجمالي على 26 ألف، والملاحظ أنه لا يوجد محاجيب مهاجرين يذكرون في غرب ليبيا، بل أكثرهم في برقة، كعوائل حديد والطويل الشاوش وبوكردوغه وبوشوفه وشنبيره واسباقه وامعيلف وبشير والمجري والشقماني في بنغازي وبوجلدين بدرنة.

وقد صنف رفيقنا، حبيب لامين، بحثاً مستفيضاً، آن وقت خروجه للنشر ككتاب عن السيد المحجوب وزاويته، بعنوان "زاوية المحجوب منارة للحضارة الإسلامية" ذكر فيه:

" .. تقع في الضاحية الغربية من مدينة مصراتة في قرية يغلب عليها الطابع الريفي، فهي تربض وسط المزارع الخضراء التي تحيط بها من كل جانب، وتتمثل الزاوية في عدة عناصر كوحدة معمارية واحدة مركزها المسجد القديم القائم علي أعمدة رخامية أثرية قديمة - يبدو أنها استعملت من مبنى أثرى قديم أقيمت على أنقاضه الزاوية - يزيد عددها عن 33 عموداً، وبجانبه مجموعة خلاوي لإيواء الوافدين للدراسة، والزيارة، ويتوسطها ضريح الشيخ إبراهيم المحجوب تعلوه قبة زينت .. بالإضافة إلي مجموعة فصول لتدريس القرءان والعلوم الأخرى.

أما عن دورها (الزاوية) في حركة الجهاد فهو غني عن التعريف والتوضيح فهي المدرسة الأولي التي تخرج منها الكثير من الأبطال المجاهدين منهم البطل الشهيد رمضان السويحلي وأخوه الشهيد سعدون السويحلي اللذان درسا بها وحفظا القرآن الكريم فيها، ومن صور دورها في حركة الجهاد أن الطبل كان موضوعاً فوق سقف الزاوية ينادي للجهاد ويعلم الناس بالاستعداد له ..".



ويؤكد الأستاذ حبيب بإسهاب بأن زاوية المحجوب "تُعد من أقدم الزوايا، وأعتقها، إذ يرجع تاريخ تأسيسها إلى فترة تربو عن ستة قرون ونصف قرن، فقد أسست عام 1331م (742هـ)، وقد تخرج منها الكثير من العلماء من أمثال الشيخ يوسف الجعراني، والشيخ كريم الدين البراموني".

أرض الزاوية تعتبر في فقه الأحباس بـ "سلوك طوعي"، إذ هذا وقف عام يرجع للشيخ، ولخدمة طلاب العلم والحجيج الوافدين، أُلزم به ذرية المحجوب، وهذا يشمل الزاوية وملاحقها وما فيهن، ولهذا كانت معفية من الضرائب - بفرمان تركي - إبان الحكم العثماني للبلاد، وقد تطورت الدراسة فيها إلى أقسام شتى، حالياً تحتوي على: ثانوية شرعية، حلقات تحفيظ، حلقات دروس دينية متنوعة، ومكتبة تضم آلاف الكتب، تخدم عشرات الفنون من أجناس المعارف، وهي تعمل بالفترتين الصباحية والمسائية عدا يوم الجمعة.

كما تضم الزاوية قسماً داخلياً به عدد من الطلاب الوافدين من مناطق مختلفة، وتشرف على هذا القسم إدارة المنارة، وتقوم بتمويله اللجنة الأهلية لوقف السيد إبراهيم المحجوب. وقد شُرع في تشييد مبنى كبير للمنارة، كما يجرى العمل حالياً على إنشاء مبنى آخر خاص بحلقات التحفيظ والقسم الداخلي ملاصق لمبنى المنارة. والعجيب الذي رأيناه، خاصة في زاوية الزرّوق، أن أغلب حفاظ القرآن الكريم من النساء، حيث تراوحت الأعمار من السبع إلى السبعين.


الزّرّوقيّـة ..

نسبة للشيخ أحمد البرنسي المشهور بالزرّوق مؤسس الزروقية، من بربر المغرب، صاحب المشهد العظيم، وبجانبه صاحبه منصور البجائي، في مدينة مصراتة. وقد استقبلنا أحد الخيرين والقائمين في المركز، الشيخ مصطفى بوعجيلة، وطاف بنا على الزاوية وجامعها ومكتبتها الزاخرة بأنفس الكتب، والشيخ الزرّوق جاء إلى ليبيا هارباً من الاضطهاد الذي لاقاه في بلده الأصلي المغرب بمدينة فاس. فوصل إلى مدينة مصراتة فرحب به الأهالي والسلطات، كعادتهم بالسابلة والعلماء، وتقبلوا دعوته، وقبل هو دعوتهم للإقامة، فبنوا له زاوية أسوة بالمدن الليبية الأخرى من باب التبرك، وعندما وافته المنية دفنوه في المنطقة سنة 1493م، وأصبح مزاراً يزهو به المصراتية. وقد انتشرت طريقته على أيدي تلاميذه الليبيين وغيرهم من المسلمين في دول الجوار بشكل نسبي، وأشهر تلامذته الشيخ عبد السلام الأسمر صاحب المزار العظيم والمشهد المهيب بزليطن.



هذا وقد أجتهد ابن مصراتة التليد، الدكتور علي فهمي خشيم، وبحث سيرة الرجل، ونال بها رسالة الدكتوراه من جامعة دارهام البريطانية، وكتاب الدكتور خشيم يعتبر مرجعاً في "أحمد الزرّوق والزّرّوقية".



على الرغم من أن الشيخ الزرّوق قضى بقية الخمسة عشر عاماً من عمر في مصراتة إلا أنه لم يبقى له من نسله ذريةً في ليبيا، فقد هاجر أولاده بما فيهم ابنته الوحيدة بعد وفاته إلى أرض الجزائر، ومع هذا عُرف بعض الناس باسمه وبلقب خدام الزرّوق، وهم بعض تلامذته ومريديه، ومن أستوطن حول مرقد الشيخ الزرّوق من بعض عربان قبيلة الحسون الذين نزحوا من منطقة سرت، وعُرفوا حينها بالغزو والسلب والنهب، كما هو كان حال العربان، ولكن بعدها أعلنوا توبتهم عنده، وشايعوه، وسمو منذئذ بخدام الزرّوق مع آخرين لسهرهم على خدمة زوار قبره.


ما أروع هذه أبيات لبعض أهل المحبة في الشيخ الزرّوق:

أزرّوق أهل الله في كـل برهـة .. ومأوى العفاة في اليسار وفي العسر
فلازلت للإحسـان أهلاً وموطناً .. ومأوى الخصال الساميات لدى الدهر
عليكم من الرحمن أزكـى تحية .. وأسمى مهابات إلى الحشر والنشـر
وصلى الذي ولاك مجداً وسؤدداً .. على المنتقى المبعوث للسود والحمر
وآله والأزواج طـراً وصحبه .. ذوي النجدة الفيحاء والسادة الغـرّ

وينقل الدكتور خشيم عن العياشي في رحلته ما قاله أحمد الدائم الأنصاري في قصيدته التي رد بها على العبدري والتي أساسها ألّف ابن غلبون كتابه الموسوم بـ "التذكار":

بها فضلاء ما الفضيل يفوقهم .. فوارس أنجاد وهم حماتها
قد اختارها الزرّوق داراً وموطناً .. كذا ابن سعيد مقتد بهداتها

ويزيد ابن طاهر الزياتي في تائية له:

مسراتة نالت على الأرض رفعة .. بزروقنا شمس البدور المنيرة
هنيئاً لمن زار الضريح بأرضها .. وطوبى لقوم قد حباهم بجيرة

للحديث بقية ...
 
 
 
 
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري‮ ‬في‮ ‬ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة