jeel-libya.com
 

Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 0 on MySQL result index 20 in /home5/jeelliby/public_html/show_article.php on line 562
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري‮ ‬في‮ ‬ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
النصر يستفيق و كارة يضع الأهلى فى الصدارة
 
 
 
 
   
مصراتة .. يا سـُرّة الوطن - 6
بلد الحسب .. النسب .. التجارة .. الهجرة .. التصوف .. الجهاد
 
د. فرج نجم
 
2008/03/12
 
 
الـمدنيـة ..

أما المدنية فيرجع نسبها إلى الشيخ محمد بن حسن بن حمزة بن ظافر المدني، ولد بالمدينة المنورة سنة 1780م، توفي ودفن بمدينة مصراتة سنة 1846م، ومازالت بعض ذريته من صلبه تقيم بمدينة مصراتة حول زاويته الشهيرة.



الشيخ المدني أكثر مؤسسي الطرق الصوفية عُرف بمواجهته الحكام الجورة، وخاصة يوسف باشا القرمانلي، وتبعه في ذلك خليفته الشيخ سعيد التباني، الذي لبى نداء الجهاد في تونس، ففاز بالشهادة هناك. وقام برعاية شؤون الزاوية على نفس الوتيرة من بعده ابن مؤسس الطريقة، الشيخ محمد الظافر، في نشر الطريقة في شمال إفريقيا، والحجاز، وتركيا، كما كان له نشاطاً إيجابياً في دعم مشروع الجامعة الإسلامية الذي عرضه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.

لم يُسجل أول حضور ملحوظ للمتصوفة في المجتمع البدوي البرقاوي إلا للطريقة المدنية المصراتية، ومن بعدها السنوسية على يد صاحبها السيد الإمام محمد بن علي السنوسي الذي نجح في اختراق البدو وتدينهم، وأسس بينهم الطريقة السنوسية التي انطلقت من مصراتة وبعلماء من الغرب بما فيهم مصراتة كما سنرى لاحقاً.

يوسف باشا القرمانلي، الذي "بهدل" الأمريكان، ومرغ أنوفهم في المتوسط، أراد حظوة لنفسه عند كبار العلماء وشيوخ الطرق الصوفية، ومشايخ قبائل المرابطين، لاعتقاده بربانية وقوة هؤلاء الدراويش، وإتقاء شرهم، وممن اتصل بهم يوسف باشا من أعلام الصوفية الشيخ محمد المدني، صاحب المدنية المعروفة، عندما رأى فيه الهيبة والاستقامة، فقربه يوسف باشا إليه بعد استقبال كريم حافل، وأبدى التزامه الكامل بعقائد الشيخ، مما أوغر صدور نظرائه من علماء، وشيوخ البلاط، الذين سرعان ما قلبوا يوسف باشا عليه، فرحل الشيخ المدني عن طرابلس إلى مدينة مصراتة، مدينة المحجوب والزرّوق، واستقر به المقام هناك.

وقال الشيخ المدني لأحد خواصه: "إن يوسف باشا لن يفلح بعد الآن، فإن شجرته انقلعت من عروقها وفي الشمس طُرحت". وعلق على هذه الحادثة أحمد النائب في المنهل، فكتب: ".. وقد كان الأمر كما ذكر، ففي أقرب وقت اختل نظامه، وقامت عليه القيامة، وندم، ولم تنفعه الندامة".



فكما ذكرنا بأن الطريقة المدنية كان لها السبق في التغلغل في برقة، ولكن لم توفق في الحوز على قلوب باديتها التي نالتها فيما بعد السنوسية، هذا وإن تواجد المدنية سواء بالنسل أو الأتباع في الشرق يبدو أكثر منه في مصراتة والغرب عامة، فتجدهم في إجدابيا وبنغازي ودرنة وطبرق، وحتى سيدي براني في مصر، وهناك قرية في مصر اسمها قرية ظافر. ومن القبائل التي انصاعت بالكامل للطريقة المدينة هي قبيلة الفواخر، فحول الشعر وأمراء قوافي البادية في ليبيا كلها، وبدون منازع، حتى أن السنوسية حينما أرادت أن تزحف على إرث المدنية، ونجحت في ذلك، حيث أن مجمل قبائل برقة أصبحت من أتباع السنوسية، إما طريقة أو حركة، باستثناء بيت بوحليمة في الجرِارة، وبالطبع الفواخر الذين وصلت بهم النعرة المدنية إلى إعاقة بناء زاوية سنوسية في منطقة انتلات، ورجموها بالحجارة وهم يرتجزون: حيط الجنة .. هدمتنا ..

السـنوسـية ..

أما السنوسية فعندما ولى السيد الإمام محمد بن علي السنوسي من رحلته إلى بلده الجزائر بعد رحلة للمشرق الإسلامي، وجد بلده وقد احتله الفرنسيس، فقفل راجعاً للشرق فتوقف في مصراتة عام 1842م، فاستقبله الشيخ أحمد باشا المنتصر، وأكرم وفادته على عادة أهل مصراتة، ونقل لي أحد أحفاد المنتصر باعتزاز بأن السيد الإمام السنوسي كتب على دار المنتصر:

عز ما بعده ذل ..
غناء ما بعده فقر ..
منتصر على منتصر حتى قيام الساعة.



ومكث السيد السنوسي قرابة السنة عند السادة المحاجيب، ودرّس بخلوتها برهة من الزمن، وقيل إنه بنى أول زاوية للسنوسية في عهده في مصراتة، وكان حينذاك شيخها خليفة شنيشح، وأصله من ورفلة، واستمرت الزاوية على حالها تعلم القرآن الكريم وعلومه حتى بداية السبعينيات، ثم هدمت وبُني محلها جامع بلال بوسط المدينة. كما كان للسنوسية زاوية أولى هي الأقدم بوسط اقزير، غير بعيدة عن بئر اقزير، ولازالت قائمة حتى يومنا هذا، لكن يد التطوير والترميم غيرت معالمها، فطمست الزاوية وأصبحت تستخدم الآن كمستوصف قروي، وعلى هذا لم يكتب للسنوسية الانتشار نظراً لقوة المنافسة من الزرّوقية والمدنية وأتباع المحجوب والآخرون. وقد قابلنا الشيخ أحمد عبد العالي السنوسي، وحكى لنا كيف كان آبائه وأجداده من جملة من استقبل وحضن السنوسية، بما فيهم السيد السنوسي المؤسس، وإن عمه الشيخ السنوسي عبد العالي درس في الجغبوب، وعاصر السيد المهدي، وقد عُرف عنهم جسارتهم وشجاعتهم التي لفتت نظر السويحلي، للعمل في أجندة رجل مصراتة القوي، حتى أنه أُثر عليه القول:"يا ريت قزير عدد الرملة".

وعندما رحل السيد الإمام شرقاً، ونزل بمنطقة المفلوقة ببنغازي (حيث السيلس بقرب المدينة الرياضية) خرج له أبرز وجهاء وأعيان بنغازي من أصول مصراتية، تقدمهم عبد الله منينه، ومحمد الكيخيا، وبن شتوان، واستقبلوه أحسن استقبال على غرار غيره من أركاب المغاربة، وقيل انه كان يتردد على بيت منينه، قبل أن يستلمه العواقير والمغاربة، ومن ثم الحرابي بقيادة الشيخ بوبكر حدوث، جد حسين بي مازق، الذي كان حينها شيخ مشايخ الجبل، وعمدة البراعصة، وقد قابل الشيخ الحدوث السيد الإمام أول مرة في بيت آل منينه.

هذا ومما وثق عرى العلاقة بين أحفاد المنتصر وأحفاد السنوسي الكبير ذلك حين أختار الملك إدريس، محمود بي المنتصر ليصبح رئيساً لوزرائه مرة قبل الاستقلال، ومرتين بعده، وهذا شرف وحظوة لم ينالها أحد غيره، وهذا ما أكده دي كاندولي E.A.V. de Candole - المفوض العام للإدارة البريطانية في برقة - عندما نُقل عنه في عام 1965م القول: "بأن الملك يعتبر محمود المنتصر رئيس الوزراء الوحيد الذي كان دائماً محل ثقته، ونزيهاً، لم يمتلك جميع السابقين من رؤساء الوزراء هذه الميزات".

والجدير بالذكر أن محمود بي كان وطنياً كبيراً، وأباً حنوناً، فله من الأحفاد في شرق البلاد وغربها ما لغيره، فهو من زوّج أغلب بناته في بنغازي، وواحدة فقط تزوجت في طرابلس، وهذا هو حال المصراتية في شبك البلاد بعضها ببعض، وهذا درساً لمن فينا معتل بداء الجهوية والقبلية.



وقد اخبرني الحاج مصطفى بن حليم، وهو من درنة، الذي عمل تحت إمرة محمود المنتصر بأنه: من الكفاءات القلة، وإنه من بنى الحكومة، ووزارتها طوبة طوبة، في وقت كنا لا نبصر ولا نعرف شيئاً. أما غداة سبتمبر 69م، فقد طاله السؤال والاعتقال كالبعض من رموز الحقبة الملكية، ولم تسعفه تجربته وإنجازاته الوطنية، بل حتى رذالة العمر، وأمراض السن، والمفارقة أن من بين السائلين الثوار كان مصراتياً، الرائد عمر المحيشي، ولكنه لم يتبصر، ولم يصبر طويلاً، فقد ثار بعد سنوات قلة على رفاقه الثوار، فأودع السجن هو أيضاً، وأشاعوا عنهما، المنتصر والمحيشي، بأنهما قد وضعا حداً لحياتهما في السجن، ولقد التقيت أحد سجناء رأي تلك الحقبة وقال لي: "أخبر آل محمود المنتصر بأن آباهم كان في السجن محموداً، ورجلاً قل نظيره في عصرنا الغائل".

يبدو أن المنتصر الجد عزز الإمام السنوسي بترتيب اصطحاب كبار العلماء من منطقة مصراتة إلى مقصده في برقة، حيث رافقه في رحلته للدعوة في ربوع البادية هناك عالمين جليلين كبيرين القدر والعلم هما: مصطفى المحجوب الذي تولى إدارة ومشيخة زاوية العواقير في طيلمون، ومصطفى الدردفي زاوية الحاسة في شحات، إلى جانب أحمد البوسيفي والسيد عمران بن بركة الفيتوري. وعلى فكرة فالسيد بن بركة هو جد السيد أحمد الشريف، والبوسيفي جد الملك إدريس، والمحجوب هو جد السيد صفي الدين.

للحديث بقية ...
 
 
 
 
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري‮ ‬في‮ ‬ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة